السيد حسن الحسيني الشيرازي
33
موسوعة الكلمة
يا بن رسول اللّه إن أهل الكوفة قد قالوا فيك مقالة أكرهها ، فأخبر الناس ، فقال : يا أمير المؤمنين لا أستطيع الكلام وأنا أنظر إليك ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : إني متخلّف عنك ، فناد أن الصلاة جامعة ، فاجتمع المسلمون ، فصعد المنبر ، فخطب خطبة بليغة وجيزة ، فضجّ المسلمون بالبكاء ، ثم قال : أيها الناس ! اعقلوا عن ربكم : إِنَّ اللَّهَ عزّ وجلّ . . . اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ( 33 ) ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 34 ) « 1 » . فنحن الذرية من آدم ، والأسرة من نوح ، والصفوة من إبراهيم ، والسلالة من إسماعيل ، وآل من محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . نحن فيكم كالسماء المرفوعة ، والأرض المدحوّة ، والشمس الضاحية ، وكالشجرة الزيتونة ، لا شرقية ولا غربية ، التي بورك زيتها . النبيّ أصلها ، وعليّ فرعها ، ونحن واللّه ثمرة تلك الشجرة ، من تعلّق بغصن من أغصانها نجا ، ومن تخلّف عنها فإلى النار هوى . فقام أمير المؤمنين عليه السّلام من أقصى الناس ، يسحب رداءه من خلفه ، حتى علا المنبر مع الحسن عليه السّلام ، فقبّل بين عينيه ، ثم قال : يا بن رسول اللّه أثبتّ على القوم حجتك وأوجبت عليهم طاعتك ، فويل لمن خالفك .
--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآيتان : 33 - 34 .